علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

232

ثمرات الأوراق

في سموّ بدره فلم يقنع بما دون النجوم ، وميدان عرشه تجول به فرسان الفصاحة من بني مخزوم ، وتاللّه ما لفرسان الشّقراء والأبلق في هذا الميدان مجال ، وإذا اعترفوا بما حصل للفارس المخزوميّ عندهم من الفتح كفى اللّه المؤمنين القتال . وينهي بعد أدعية ما برح المملوك منتصبا لرفعها ، وتغريد ثلاثية ما لسجع المطوّق في الأوراق النّباتيّة حلاوة سجعها ، وأشواق برّحت بالمملوك ، ولكن تمسّك في مصر بالآثار : وأبرح ما يكون الدّهر يوما * إذا دنت الدّيار من الدّيار وصول المملوك إلى مصر محتميا بكنانتها وهو بسهام البين مصاب ، مذعور لما شاهده من المصارع عند مقاتلة الفرسان في منازل الأحباب ؛ مكلّما من ثغر طرابلس الشام بأسنّة الرّماح ، ومحمولا على جناب غراب وقد حكم عليه البين ألا يبرح من سفره على جناح . وكان في البين ما كفاني * فكيف بالبين والغراب يا مولانا ؛ لقد قرعت سنّ هذا الثّغر بأصابع السّهام ، وقلع منه ضرس الأمن ولم يبق له بعد ما شعر به البين نظام ، وكشّرت الحرب في ثناياه عن أنياب ، واقتلعنا منه مع أنهم لم يتركوا لنا فيه ثنيّة ولا ناب ، وأمست شهب الرّماح قافية على آثارنا والسّابق السّابق منا الجواد ، ولزمت الرّويّ من دمائنا لئلا يظهر لقافيتها عند نظم الحرب سناد ، وفسد انسجام تلك الأبيات المنظومة على ذلك البحر المديد ، وبدّلت جنّتها بنار الحرب التي كم نقول لها : هل امتلأت وتقول هل من مزيد . ونفذ حكم القضاء وكم جرح خصم السّيف في ذلك اليوم شهودا ، واتّصل الحكم بقضاء القضاة فلم يسلم منهم إلّا من كان مسعودا ، ووقع غالبنا في القبض من عروض حربهم الطويل ، وتبدّلت محاسن طرابلس الشام بالوحشة فلم يفارقها على وجه جميل . وتاللّه لم يدخلها المملوك في هذه الواقعة إلّا مكرها لا بطل ، وكم قلت لسارية العزم لمّا كشف لي عن ضيق : سلها يا سارية الجبل ، ولم يطلّق المملوك عروس حماته إلّا جبرا أظهروا به كسره ، والعلوم الكريمة محيطة كيف يكون طلاق المكره ! يا مولانا : بوادي حماة الشّأم من أيمن الشّطّ * وحقّك تطوي شقّة الهم بالبسط بلاد إذا ما ذقت كوثر مائها * أهيم كأنّي قد ثملت بإسفنط ومن يجتهد في أنّ بالأرض بقعة * تشاكلها قل أنت مجتهد مخطي وصوّب حديثي مائها وهوائها * فإنّ أحاديث الصّحيحين ما تخطي بمعصمها إن دار ملوى سوارها * فما الشّام بالخلخال أو مصر بالقرط